|
في قصيدته الشهيرة، "الأرض الخراب"، يصف الشاعر البريطاني ت. س. إليوت الربيع بأنه أقسى الفصول ، وذلك لأنه يثير الجذور الراقدة بمطر الربيع ويطلع الليلك من الأرض الميتة. غير أن ما سمي بالربيع العربي، وكما يبدو عليه الحال بعد مرور أكثر من عام كامل على بدايته، يبدو عاجزا عن إنبات أي ليلك في هذه الأرض العربية الميتة ، وذلك لأن الحكام العرب وأنظمتهم إنما يسقون الأرض بدماء شبابهم الثائر على الظلم ، فيقتلون الأمل في التغيير والتطوير، ويصرون على الإبقاء على المنطقة العربية تجتر نفسها، وعلى بقاء حكامها في الحكم الآبد، هم وأبناؤهم وعقولهم المتحجرة.
ففي أوائل العام 2011، شهدت المنطقة العربية ما لم تشهده من قبل. هبت عدة شعوب على غير عادتها، في عمليات احتجاج عارم ما لبثت أن أسقطت خلال أيام حاكمين من حكامها العتاة ، هما الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، الذي، وبعد إصداره الأمر بقتل المتظاهرين وانهمار الدم وسقوط القتلى وتحول المطالب المطلبية إلى مطالب ثورية تطالبه بالرحيل، مالبث أن اضطر في الرابع عشر من يناير 2011 إلى الرحيل. أما الثاني فهو الرئيس المصري حسني مبارك، الذي كان أكثر عتوا من سابقه. فهو لم يتعظ
....
المزيد
|